محمد متولي الشعراوي
11557
تفسير الشعراوي
المسألة : دَعْكَ من هؤلاء المكذَّبين يا محمد ، واتبُتْ على ما أنت عليه . ثم يقول الحق سبحانه : { فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ . . . } . اصبر على كرههم ، واصبر على لَدَدهم وعنادهم ، واصبر على إيذائهم لك ولمن يؤمن بك ، اصبر على هذا كله ؛ لأن العاقبة في صالحك { إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ . . . } [ الروم : 60 ] . وقد وعد الله رسله بالنصرة والغَلَبة ، ووَعْد الله حق ، فتأكد أن النصر آتٍ . لكن ما دام النصر آتياً ، فلماذا هذا الصراع بين المؤمنين والكافرين ؟ ولماذا كل هذه المشقة والعناء في سبيل الدعوة ؟ قالوا : لأن الله تعالى يريد أن يُمحِّص أتباع محمد ، وأن يُدرِّبهم على مسؤولية حمل أمانة الدعوة وشعلة النور من بعد رسول الله ، لا إلى أهل الجزيرة العربية وحدها ، إنما إلى الكون كله . فلا بُدَّ أنْ يكونوا من أهل الثبات على المبدأ الذين لا تزعزعهم الشدائد ، والدليل على ذلك أنهم يُؤذّوْن ويُضطهدون فيصبرون ، وهذه أهم صفة فيمن يُعدُّ لتحمُّل الأمانة . لذلك نقول : إذا رأيتَ منهجاً أو مبدأ يغدق على أصحابه أولاً ، فاعلم أنه مبدأ باطل ؛ لأن المبدأ الحق يضحي أهله من أجله بأنفسهم وبأموالهم ، يعطونه قبل أنْ يأخذوا منه ، لماذا ؟ لأن صاحب المبدأ الباطل لن يجد مَنْ يناصره على باطله إلا إذا أغراهم بالمال أولاً